السيد محمد تقي المدرسي
186
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
بالسياسة . اننا يجب ان نقضي والى الأبد على الانفصام الذي أوجده التخلف والاستعمار في بلادنا . . فالتخلف ابعدنا عن عصرنا ، والاستعمار ابعدنا عنن ديننا . وهذا الهدف لا يمكن تحقيقيه من دون بذل جهود مكثفة ، لان هناك عوامل كثيرة تدعو إلى تجهيل علماء الدين وطلبة العلوم الدينية وابعادهم عن قضايا السياسة والاجتماع والاقتصاد ، والى ابعاد طلبة العلوم الحديثة عن القران والسنة والتاريخ الاسلامي . ان تقدم الاسلام وانتصاره يحتاج اليوم إلى أولئك العلماء الذين مدادهم أفضل من دماء الشهداء ، وهم العلماء الذي يرسمون بمدادهم حلولا لمشاكل الأمة بصورة جذرية وناجحة . ان الأمة الاسلامية الان في حالة انفصام ، وفي حالة تفتت ذاتي ، فالمهندس لا يعرف من دينه الا كلمات قشرية ، وكأن الدين لا يرتبط بالهندسة ، والطيب يفكر بان علمه بعيد عن الدين ، وعالم الدين في بعض المناطق يزعم بان السياسة ليست من الدين وهذه هي المأساة . وان من المستحيل لامتنا ان تتقدم دون القضاء على هذه المأساة . هذه كلمة قالها " هاملتون " قبل خمسين عاما ، واكد عليها كل المفكرين المنصفين من الغربيين حيث قالوا بان حضارة الأمة الاسلامية لا تتحقق الا على يد علماء الدين . وهذه الكلمة يؤكدها " توينبي " أيضا في كتابه " المختصر لدراسة التاريخ " بالإضافة إلى أن تلك الفكرةقد أثبتتها كذلك تجارب عصرنا التي مررنا بها حتى الان . في إيران العهد البائد ، وبعد الثورة البيضاء التي اعلنها الشاه المقبور ، كانت الزراعة الإيرانية لا تنتج للشعب الا سبعمائة الف طن فقط من القمح سنويا ، والان وبعد كل المآسي وكل الافساد الذي سببه ما سموه بالاصلاح الزراعي ، وكل التدمير المنظم لزراعة إيران ، فان انتاج القمح قد بلغ وبعد أقل من ثلاث سنوات على انتصار الثورة الاسلامية حوالي خمسة ملايين الف طن سنويا ، انظروا . . إلى هذا الفرق ، ان هذه هي الحضارةالحقة . الحضارة هي ان يقود المجتمع عالم الدين الملم بالسياسة ، لا رجل ينكر السياسة ولا رجل سياسة لا يعترف بالدين . لقد ترجم في إيران الكتب العلمية وخلال سنة